هبوط الأعضاء التناسلية لدى المرأة: العلاج بتثبيت المهبل على الناتئ العجزي
نزول الأعضاء لدى المرأة: فهم الهبوط التناسلي (القيلة المثانية، القيلة المستقيمية، هبوط الرحم)، أعراضه، تشخيصه، وتثبيت المهبل على الناتئ العجزي بالمنظار، وهو العلاج الجراحي المرجعي للقسم القمي.

Dr Najib Abakka
جراح المسالك البولية بالرباط

Schéma anatomique du plancher pelvien féminin : le vagin est soutenu et fixé au promontoire sacré par une bandelette.
ما هو الهبوط التناسلي؟
يُقصد بالهبوط التناسلي — ويُسمى أحيانًا «نزول الأعضاء» — نزول واحد أو أكثر من أعضاء الحوض الصغير بحيث يضغط على جدار المهبل، وقد يخرج من فتحة المهبل. والأعضاء المعنية غالبًا هي المثانة والرحم والمستقيم.
قاع الحوض هو مجموعة العضلات والأربطة التي تدعم هذه الأعضاء، مثل الأرجوحة. وعندما يضعف هذا الدعم، تنزلق الأعضاء إلى الأسفل. وهو مشكل شائع، خاصة بعد انقطاع الطمث، ولا داعي للشعور بالخجل منه ولا اعتباره قدرًا محتومًا: توجد حلول، من إعادة التأهيل إلى الجراحة.
الأنواع المختلفة للهبوط
يُصنَّف الهبوط بحسب العضو النازل:
القيلة المثانية: وهي نزول المثانة بحيث تضغط على الجدار الأمامي للمهبل.
القيلة المستقيمية: وهي نزول المستقيم بحيث يضغط على الجدار الخلفي للمهبل.
هبوط الرحم: وهو نزول الرحم نفسه داخل المهبل.
هبوط قبو المهبل: بعد استئصال الرحم، ينزل أعلى المهبل، الذي يُسمى «القبو».
القيلة المعوية: وهي أندر، إذ ينزل الأمعاء الدقيقة بين المهبل والمستقيم.
وكثيرًا ما تكون عدة أقسام مصابة في الوقت نفسه: ويُسمى ذلك حينها هبوطًا متعدد الأقسام.
ما هي الأعراض؟
تختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى، ولا تتناسب دائمًا مع درجة النزول. وأكثرها شيوعًا:
ثقل في أسفل البطن أو إحساس بالشد نحو الأسفل.
إحساس بكتلة داخل المهبل، أو انطباع بأن «شيئًا ما يخرج»، خاصة عند الوقوف أو المشي أو في نهاية اليوم. ويتحسن هذا الانزعاج عمومًا عند الاستلقاء.
اضطرابات بولية: رغبة ملحة في التبول، تسرب عند الجهد (السعال، الضحك، حمل الأثقال)، صعوبة في التبول، إحساس بعدم إفراغ المثانة بالكامل، التهابات بولية متكررة.
اضطرابات في التغوط: إمساك، إحساس بعدم إفراغ المستقيم بالكامل، الحاجة إلى الضغط بالأصابع لإتمام التغوط.
انزعاج أو ألم أثناء العلاقة الجنسية، أو خوف منها.
وأحيانًا آلام أسفل الظهر أو آلام حوضية، خاصة في نهاية اليوم.
لماذا يحدث ذلك؟ الأسباب وعوامل الخطر
ينتج الهبوط غالبًا عن ضعف تدريجي لعضلات وأربطة قاع الحوض. وأهم عوامل الخطر هي:
الولادات المهبلية، خاصة عندما تكون متعددة، أو عندما يكون وزن المولود مرتفعًا، أو عندما تكون الولادة صعبة.
العمر وانقطاع الطمث: فانخفاض الإستروجين يُضعف أنسجة الدعم.
زيادة الوزن والسمنة، اللتان ترفعان الضغط داخل البطن.
الإمساك المزمن وجهود الدفع المتكررة.
السعال المزمن.
حمل الأثقال بشكل متكرر.
استعداد عائلي: فبعض النساء لديهن أنسجة أقل مقاومة بطبيعتها.
سوابق جراحة الحوض، وخاصة استئصال الرحم.
كيف يتم التشخيص؟
يتم التشخيص أثناء الاستشارة، على مرحلتين. أولًا، يستمع الطبيب إلى الأعراض وتأثيرها على الحياة اليومية. ثم يجري فحصًا سريريًا: فحصًا نسائيًا، في حالة الراحة ثم مع طلب الدفع من المريضة (مناورة فالسالفا)، ليرى أي الأعضاء نازلة وإلى أي مدى.
ولوصف درجة النزول بدقة وبطريقة قابلة للتكرار، يُستعمل تصنيف دولي، هو تصنيف POP-Q. وبتبسيط، يتكون من خمس درجات: الدرجة 0 تعني عدم وجود هبوط؛ والدرجة I تقابل نزولًا خفيفًا؛ والدرجة II نزولًا يصل إلى مستوى مدخل المهبل؛ والدرجة III نزولًا يتجاوز مدخل المهبل؛ والدرجة IV خروجًا كاملًا.
وبحسب الأعراض، يمكن اقتراح فحوص مرافقة: فحص ديناميكية التبول (الذي يقيس عمل المثانة) في حالة الاضطرابات البولية، والتصوير بالموجات فوق الصوتية، والبحث عن سلس بولي يُسمى «مستورًا» — أي سلس يخفيه الهبوط نفسه، وقد يظهر بعد تصحيح الهبوط. وقبل أي جراحة، تُجرى أيضًا فحوص ما قبل العملية واستشارة التخدير.
العلاجات دون جراحة
عندما تكون الأعراض معتدلة، أو في انتظار قرار جراحي، يمكن أن تساعد عدة علاجات محافظة:
إعادة تأهيل العجان: تمارين بإشراف أخصائي العلاج الطبيعي لتقوية عضلات قاع الحوض، وتعلم الدفع الصحيح، وحماية العجان في حركات الحياة اليومية.
الفرزجة المهبلية: جهاز صغير من السيليكون، يوضع داخل المهبل، يدعم الأعضاء ويحافظ عليها في مكانها. وهو قابل للإزالة، ويجب أن يُكيَّف مع كل مريضة، ويخضع لمتابعة منتظمة.
تدابير نمط الحياة: إنقاص الوزن في حالة زيادة الوزن، وعلاج الإمساك والسعال، وتجنب حمل الأثقال.
علاج موضعي بالإستروجين، بعد انقطاع الطمث، قد يقترحه الطبيب لتحسين نوعية أنسجة المهبل.
متى تُناقَش الجراحة؟
تُناقَش الجراحة عندما تعيق الأعراض الحياة اليومية رغم العلاجات المحافظة، أو عندما تكون الفرزجة غير محتملة أو غير كافية، أو عندما يكون الهبوط مهمًا. والقرار دائمًا للمريضة، بعد تلقي معلومات كاملة عن الفوائد المتوقعة ومخاطر كل خيار. ولا توجد ضرورة ملحة لإجراء جراحة الهبوط، إلا في حالات استثنائية: فهناك وقت للتفكير.
تثبيت المهبل على الناتئ العجزي: ما هو؟
تثبيت المهبل على الناتئ العجزي عملية «تُعيد ربط» أعلى المهبل — أو عنق الرحم عندما يُحافَظ على الرحم — بنقطة عظمية صلبة في الحوض، هي الناتئ العجزي، أي الجزء الأمامي من العجز، في عمق الحوض. ويتم التثبيت بواسطة شريط من مادة اصطناعية (من البولي بروبيلين)، يقوم نوعًا ما بدور الأربطة الضعيفة، ويعيد للمهبل موضعه ومحوره الطبيعيين.
ويُسمى ذلك تثبيت المهبل على العجز عندما يُثبَّت المهبل بعد استئصال الرحم، وتثبيت الرحم على العجز عندما يُحافَظ على الرحم ويتم التثبيت على عنق الرحم.
لماذا يُعد هذا التثبيت العلاج المرجعي للقسم القمي؟
القسم القمي، أي أعلى المهبل، هو نوعًا ما «حجر الزاوية» في قاع الحوض. وعندما ينزل، فإنه غالبًا ما يجر الأقسام الأخرى معه. لذلك فإن تصحيح هذا القسم بشكل متين أمر أساسي، وهنا يُعد التثبيت على الناتئ العجزي العلاج المرجعي.
ومزاياه هي: نتائج تشريحية دائمة، لأن التثبيت على الناتئ متين؛ واستعادة عمق المهبل ومحوره الطبيعي؛ وإمكانية علاج القسم الأمامي (المثانة) والقسم الخلفي (المستقيم) في الوقت نفسه؛ والحفاظ على الوظيفة الجنسية، لأنه لا يضيّق المهبل، خلافًا لبعض التقنيات المهبلية. وأخيرًا، يُجرى عبر شقوق صغيرة، بالمنظار.
كيف تجري العملية؟
تُجرى العملية تحت تخدير عام، بالمنظار: يعمل الجراح من خلال بضعة شقوق صغيرة في البطن، مسترشدًا بكاميرا. يعيد أولًا الأعضاء إلى مواضعها، ثم يُثبِّت أعلى المهبل — أو عنق الرحم عندما يُحافَظ على الرحم — بنقطة صلبة في الحوض، هي الناتئ العجزي، بواسطة شريط رفيع من مادة اصطناعية. يقوم هذا الشريط بدور الأربطة الضعيفة، ويُبقي الأعضاء في مواضعها الطبيعية، دون تضييق المهبل.
ويمكن إجراء العملية نفسها أيضًا بمساعدة الروبوت، على المبدأ نفسه.
وتستغرق العملية عمومًا من ساعتين إلى 3 ساعات، وتستغرق مدة الإقامة في المستشفى عمومًا من يوم إلى يومين.
ما هي المخاطر والمضاعفات الممكنة؟
مثل أي جراحة، ينطوي تثبيت المهبل على الناتئ العجزي على مخاطر، يشرحها الجراح في الاستشارة قبل العملية:
المخاطر المشتركة بين كل الجراحات: النزف، والعدوى، ونادرًا إصابة عضو مجاور (المثانة، المستقيم، الحالبان، الأوعية الدموية).
انكشاف الشريط داخل المهبل (يُسمى أحيانًا التآكل): إذ قد يصبح الشريط مرئيًا أو محسوسًا داخل المهبل، مما قد يتطلب علاجًا موضعيًا أو، في حالات أندر، جراحة جديدة.
ألم أثناء العلاقة الجنسية (عسر الجماع) أو آلام حوضية مستمرة.
اضطرابات في التغوط، وخاصة الإمساك.
ظهور سلس بولي أو استمراره: فسلس كان يخفيه الهبوط قد يظهر بعد تصحيح الهبوط.
عودة الهبوط أو نزول قسم آخر مع مرور الوقت.
التحويل إلى جراحة مفتوحة: نادرًا، إذا ظهرت صعوبات تقنية، قد يقرر الجراح المرور إلى شق تقليدي لإنهاء العملية بأمان.
بعد العملية: التعافي والنقاهة
التعافي عمومًا بسيط. القسطرة البولية تُنزع عمومًا في اليوم التالي للعملية. ويُستأنف المشي في اليوم نفسه أو في اليوم التالي. والآلام عمومًا معتدلة وتُسكَّن بالمسكنات. وقد يستمر نزف مهبلي خفيف لبضعة أيام.
وتُستأنف الأنشطة تدريجيًا. ويجب تجنب الجهود الثقيلة وحمل الأثقال عمومًا لمدة 6 أسابيع، وتجنب العلاقة الجنسية عمومًا لمدة 6 أسابيع تقريبًا، بحسب رأي الجراح. وتسمح استشارات المتابعة بمراقبة التئام المهبل والموضع الصحيح للأعضاء.
متى يجب استشارة الطبيب؟
يجب استشارة الطبيب عند الإحساس بثقل في الحوض، أو بكتلة داخل المهبل، أو باضطرابات بولية أو في التغوط، أو بانزعاج أثناء العلاقة الجنسية. ولا يجب انتظار تفاقم الهبوط: فالاستشارة تسمح بتقييم الوضع واقتراح حل مناسب، سواء كان محافظًا أم جراحيًا.
علاج يُختار لكل مريضة
اختيار العلاج — إعادة التأهيل أو الفرزجة أو الجراحة، ونوع العملية — فردي دائمًا: إذ يُقرَّر بعد فحص كامل، مع مراعاة أعراضك وعمرك وحالتك الصحية وسوابقك وتوقعاتك. وإذا وجدتِ نفسك في الأعراض الموصوفة في هذا المقال، فإن الاستشارة تسمح بتقييم الوضع ومناقشة الحل الأنسب لحالتك.
---
مقالات وأدلة تكميلية
عرض جميع المقالات
الجراحة الروبوتية في جراحة المسالك البولية بالرباط: ما يجب على المريض معرفته قبل اتخاذ القرار
فهم الجراحة بمساعدة الروبوت في المسالك البولية، دواعي استخدامها، حدودها والأسئلة الأساسية قبل اتخاذ القرار العلاجي.

سرطان البروستاتا: من تحليل PSA إلى الرنين المغناطيسي، فهم مسار التشخيص قبل الحديث عن الجراحة
ارتفاع PSA لا يعني بالضرورة وجود سرطان. تعرف على كيفية تكامل تحليل PSA، الفحص السريري، الرنين المغناطيسي والخزعة في التشخيص الدقيق.

استئصال البروستاتا بالروبوت: 12 سؤالاً أساسياً يجب طرحها قبل العملية الجراحية
قبل إجراء استئصال البروستاتا، إليك أهم 12 سؤالاً عن الجراحة، التحكم البولي، الوظيفة الجنسية وخطة المتابعة بعد العملية.